الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
133
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حتى يغيب الجوهر وأمر الناس فحجوّه فحجهّ كثير من قبائل العرب سنين ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له . وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره فأمهل ، فلمّا كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرّك فقام فجاء بعذرة فلطّخ بها قبلته ، وجمع جيفا فألقاها فيه - فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا ، وقال انما فعلت العرب هذا غضبا لبيتهم لأنقضنه حجرا حجرا - إلخ - . « ولكن اللّه يختبر » أي : يمتحن . « عباده بأنواع الشدائد » اختبر تعالى مسلمي مكة بالصلاة إلى بيت المقدس واختبر عز وجل مسلمي المدينة بالصلاة إلى الكعبة على خلاف هواهم . « ويتعبدهم بأنواع المجاهد » تعبد تعالى عباده بعد حجّ بيته بزيارة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وزيارة المعصومين من عترته تكملة للحجّ ليميّز بين المتعبّد والمتمرد - وفي ( كامل المبرد ) ، وممّا كفرت الفقهاء به الحجاج قوله - والناس يطوفون بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله انما يطوفون بأعواد ورمة . « ويبتليهم بضروب » أي : اقسام . « المكاره » قال تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لقِوَمْهِِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ . . . ( 1 ) فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يطَعْمَهُْ فإَنِهَُّ مِنِّي إِلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بيِدَهِِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . . . ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 54 . ( 2 ) البقرة : 249 .